ثلاثًا"، خرج تفسيرًا للأمر، والأمر باليد يحتمل الثلاث، أمّا لا يحتمل التعليق، ولا الإضافة إلى وقت السنة، لأن الأمر باليد يقتضى المالكية (^١)، والأمر باليد على هذا الوجه لا يفيد البَينُونة في الحال، فلا تثبت المالكية.
ولهذا لو قال لها: "أمرك بيدك"، ونوى السنّة أو التعليق، لا يصح، فإذا ألحَقَه بما كان تفسيرًا، ثبت ما يحتمله، وهو الثلاث، ولا يثبت ما لا يحتمله، وهو السنة والتعليق.
ولو قال: "أمرك بيدك"، ثم قال على الفور: "ما يحبسك أن تطلِّقي نفسك ثلاثًا"، فقالت: "اخترت نفسي"، طلِّقت ثلاثًا لما قلنا إنّ هذا عتاب، وهو إنما يتوجه على ترك المملوك، فدلّ ذلك على إرادته الثلاث.
وفي هذا كله إذا قال: "لم أعنِ بالأمر الطلاق"، دُيّن فيما بينه وبين الله تعالى، لأن قوله: "ما يحبسك"، يحتمل الاستهزاء. وقوله: "طلّقي نفسك"، يحتمل الابتداء بأن يجعل الفاء مكان الواو (^٢)، لأن حروف الصّلات يقام بعضها مقام البعض، إلّا أنه خلاف
= والأوقات، ولا ضابط له إلا المجلس فقدر بالمجلس، ولهذا اشترطه الصحابة ﵃ للمخيّرة، فيبقى الأمر في يدها ما بقي المجلس، فإن قامت عن مجلسها بطل، لأن القيام عن المجلس دليل الإعراض عن جواب التمليك، فكان ردًّا للتمليك دلالة. "بدائع الصنائع" ٣/ ١١٤، "فتح القدير" ٣/ ١١٣.
(^١) "الهداية" و"فتح القدير" ٣/ ١٠٨.
(^٢) جاء في "أصول السرخسي": إن "الفاء" يجعل مستعارًا عن "الواو" مجازًا لقرب أحدهما من الآخر. ١/ ٢٠٨.