القَبلية، وليس من ضرورة القبلية وجود ما بعده (^١).
قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (^٢). ثم لا يتوقف جواز التكفير بالصوم (^٣) على وجود المَسيس بعده.
وقال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ (^٤) ولا يتوقف صحة الإيمان على وجود الطّمس بعده.
ولهذا لو قال لامرأته: "أنت طالق قبل قدوم فلان"، يقع الطلاق للحال (^٥).
فإن تزوج عَمرة بعدها لم تطلّق (^٦)، لأنه لم يذكر نكاح عَمرة، لا صريحًا ولا ضرورة، فصار كما لو قال: "إن تزوجت زينب فهما طالقان"، فلا يقع الطلاق على عَمرة.
ولو قال: "إن تزوجت زينب قبل عَمرة بشهر، فهما طالقان"، فتزوج زينبُ، لم تطلّق في الحال، لأن الشرط هو التقدّم بشهر، والتقدم بشهر لا يُعرف إلّا بوجود الآخر،
(^١) صرّح به أبو البقاء الكفوي في كتابه الشهير بقوله: "القَبلية المطلقة لا تتوقف على وجود ما بعدها"، انظر "الكليات" ص ٧٣٦.
(^٢) سورة المجادلة، الآية: ٣.
(^٣) "بالصوم" ساقط من النسخ الأخرى.
(^٤) سورة النساء، الآية: ٤٧.
(^٥) "المبسوط" ٦/ ١٢٠، "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٤١٥.
(^٦) انظر "الفتاوى التاتارخانية" نقلا عن "الكافي" ٣/ ٤١١.