فإن نوى بالإعلام والإظهار والإفشاء، الإخبار بالكتابة أو بالرسالة (^١)، يُصدّق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه، وهو الإظهار على أتمّ الوجوه، ولايصدّق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر.
وقيل: يصدّق في القضاء أيضًا (^٢)، والأول أصحّ (^٣).
وكذا لو حلف لا يستخدم فلانا، فاستخدَمه بإشارة أو غيرها، حنث، وإن لم يخدُم، لأن "الاستخدام" طلَبَ الخدمة، وذا يتحقّق بالإشارة، فإن استخدام الملوك والكبراء، يكون بالإشارة (^٤).
وفي يمين الإظهار والإفشاء، إذا أراد أن يحصل الظهور، ولا يكون حانثا (^٥)، فالوجه في ذلك أن يقال له: إنا نَعُدّ عليك أشياءً وأشخاصا وأمكنة، وأنت تقول: "لا"، فإذا انتهينا إلى المحلوف عليه، فاسكُتْ، فإذا فعل كذلك، لا يحنث؛ لأن الشرط هو
(^١) أي نوى الإخبار بالكلام والكتابة والرسالة فقط، دون الإشارة.
(^٢) قال الحاكم أبو نصر محمد بن مهرويه: يصدّق في القضاء، ذكره في "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٤٧٢.
(^٣) وهو اختيار الكاساني، فقال: يدين فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه نوى تخصيص العموم، وإنه جائز، ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر. وعزاه في "الفتاوى التاتارخانية" إلى عامة المشايخ.
انظر: "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٤، و"الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٤٧٢، و"ردّ المحتار" ٣/ ١٠٣.
(^٤) كذا في "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٥٤.
(^٥) وفي الف وب: "ولا يحنث".