فإن نوى الجزاءَ يصدّق، فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه، وفي القضاء لا يصدق، لأنه نوى التخفيف.
ولو قال: إن لم أخبر فلانا بما صَنعت حتى يضربك، فعبدي حر، فأخبَره ولم يضربه، برّ في يمينه، لأن الإخبار مما لا يتوقّت، ويَصلح سببا للضرب، فحمل على الجزاء، كأنه قال: "إن لم أسَبّب سببًا لضربك" فإذا أخبره بُصنعه، فقد سَبّب لضربه، فصار بارًا.
وكذا لو قال: إن لم آتك حتى تُغَدّينى اليوم، أو قال: إن لم تأتِني حتى أغدّيك اليوم، فأتاه اليوم ولم يغده، برّ في يمينه؛ لأن بالتغدية لا تنتهي الزيارة، بل تزداد، فلا يصلح غاية، فتكون للجزاء.
وكذا إذا قال: "إن لم أضربك حتى تضربني"، لأن الضرب داع إلى الضرب، لا إلى تركه، فيكون للجزاء، لأن المقصود إظهار عجز فلان (^١) عن ضربه، وذلك إنما يتحقق عندي عدم ضرب فلان إياه.
ولو قال: إن لم آتك اليوم حتى أتغدّى عندك، أو إن لم تأتِني اليوم، حتى تتغدّى عندي، أو قال: إن لم آَتِك اليوم، حتى أغديك، أو [قال] (^٢) إن لم تأتِنى اليوم، حتى
= على الحقيقةِ عُرفٌ، فيعتبر ذلك؛ لأن الثابت بالعرف ظاهرا بمنزلة الحقيقة، حتى لو قال: إن لم أضربك حتى أقتلك أو حتى تموت، فهذا يحمل على الضرب الشديد باعتبار العرف. "أصول السرخسي" ١/ ٢١٨. ونحوه عند البزدوي في أصوله ٢/ ١٦٤، ١٦٥.
(^١) وزاد في الف: "فلان المخاطب".
(^٢) ما بين المعكوفتين زيادة من الف وب.