Sharh Al-Tadmuriya
شرح التدمرية
خپرندوی
دار أطلس الخضراء
شمېره چاپونه
١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
سعودي عرب
فإن الاستسلام لله لا يتم إلا بإقرار بما له على عباده من حج البيت، كما قال النبي ﷺ: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمَّدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"١، ولهذا لما وقف النبي ﷺ بعرفة أنزل الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ ٢ [المائدة: ٣] .
وقد تنازع الناس فيمن تقدم من أمة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا؟ وهو نزاع لفظي، فإن الإسلام الخاص الذي بعث الله به محمَّدًا ﷺ، المتضمن لشريعة القرآن - ليس عليه إلا أمة محمَّد ﷺ، والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا، وأما الإسلام العام، المتناول لكل شريعة بعث الله بها نبيًا من الأنبياء - فإنه يتناول إسلام كل أمة متبعة لنبي من الأنبياء.
ورأس الإسلام مطلقًا شهادة أن لا إله إلا الله، وبها بعث الله جميع الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا آنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى عن الخليل: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ـ ٢٨]، وقال تعالى عنه: ﴿قَالَ أفَرَأيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ـ ٧٧] وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة:٤]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] .
وذكر عن رسله: كنوح وهود وصالح وغيرهم انهم قالوا لقومهم:
١ متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄: صحيح البخاري (١/٩ برقم٨)
٢ أخرجه البخاري في صحيحه (١/١٠٥ برقم٤٥) .
1 / 362