بعض أهل العلم يرى أن يلفق من هذه التشهدات تشهد واحد، فتؤخذ الزوائد من تشهد ابن عباس وتوضع في تشهد ابن مسعود، لكن هذا ليس بصحيح، الأولى أن يقال: إن هذا اختلاف تنوع وليس فيه تضاد، فيقال هذا تارة وذاك تارة أخرى.
"وعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد" وجاء أيضًا الأمر به، «إذا تشهد أحدكم فليقل» فهذا دليل على أن التشهد واجب وفريضة، وبالنسبة للتشهد الأول من أهل العلم من يرى أنه سنة؛ لأن النبي ﵊ تركه نسيانًا، وجبره بسجود السهو، ولو كان واجبًا لما كفى فيه سجود السهو، وهو واجب عند الحنابلة، وجمع من العلماء أنه واجب، لكنه يجبر بسجود السهو.
التشهد الثاني أيضًا يختلف فيه أهل العلم، وهو عند الحنابلة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا به، ومن أجل ذلك قال المؤلف:
"وعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله" وهي رواية من روايات الحديث السابق.
"رواه النسائي والدارقطني، وصحح إسناده" ولا شك أن إسنادها صحيح.
"وقال عمر ﵁: لا تجوز صلاة إلا بتشهد" رواه سعيد وغيره" لكن إسناده ضعيف، وعلى كل حال الذي قبله يغني عنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.