622

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

الباب الحادي والستون من تكره له الصدقة والمسألة قوله: «من تكره له الصدقة والمسألة»: أي سؤال الناس، وقد ذكر في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها فيمن تكره له الصدقة، أي الزكاة، والآخران في كراهية السؤال. والمراد بالكراهة في الموضعين التحريم على حد قوله تعالى بعد ذكر جملة من الكبائر <2/95> {كل ذالك كان سيئة عند ربك مكروها} [الإسراء:38]، وفي الصحيح: ”إن الله عز وجل وجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال“، وكان السلف يستعملون الكراهة في معناها الذي استعمل فيه كلام الله ورسوله، ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام السلف على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك، وأقبح منه غلطا من حمل لفظ الكراهة أو لفظا لا ينبغي في كلام الله تعالى ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث، وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في المحظور شرعا وقدرا، والمستحيل عقلا كقوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم:92]”، وقوله: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس:69]، وقوله: { وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم} [الشعراء:210، 211]، وقوله على لسان نبيئه: ”كذبني ابن آدم وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له“، وقوله صلى الله عليه وسلم : ”إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام“، وقوله صلى الله عليه وسلم في لباس الحرير: ”لا ينبغي هذا“، فالواجب التنبه لهذه النكتة، فإنها مزلة الأقدام وقد انجر بنا الكلام بالاستطراد في ذكرها لعظم خطرها، والله أعلم.

مخ ۱۱۴