Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ثم قوله: ”وأول الكلام يقتضي“ إلخ، ليس في محله لأنه صريح في ذلك المرام، ثم لا دلالة للاستحياء والاستدعاء المنسوبين لأنس لأنه ليس له تصرف في ذلك، ولا على رأي من أرسله لأنه لو كان بأمر أبي طلحة لما حصل له فزع واضطراب لما أتى النبيء صلى الله عليه وسلم إليه، فالصواب أنه صلى الله عليه وسلم أراد إظهار المعجزة، وهو إشباع جمع كثير بخبز قليل مع أنس وأمه، ليحصل لهم بركة عظيمة بحسن نيتهم وإخلاص طويتهم وآداب خدمتهم.
قوله: «فانطلقنا»: في رواية الشيخين قال أنس: ”فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته“، وفيها بيان لتقدم أنس بين أيديهم كهيئة الخادم والمضيف ولإيصال الخبر، ويدل على هذا قوله: ”فأخبرته“. وقول أبي طلحة: ”يا أم سليم“ إلخ، وقوله: ”بالناس“، أي معهم.
قوله: «وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم»: أي غير ما أرسلناه إليه، ومعه جمع من الناس فكيف نقدم لهم شيئا قليلا. زاد في رواية الشيخين: ”فقالت: الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم“، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم <2/93> وأبو طلحة معه، وفي قولها: ”الله ورسوله أعلم“ منقبة عظيمة ودلالة على عظم دينها ورجحان عقلها وقوة يقينها، تعني أنه صلى الله عليه وسلم علم قدر الطعام وهو أعلم بالمصلحة، ولو لم يعلم المصلحة لما فعلها.
قوله: «ما عندك»: يعني أي شيء عندك، وفي رواية الشيخين: ”هلمي يا أم سليم ما عندك“، أي عجلي في إحضاره.
قوله: «ففتت»: بصيغة المجهول، أي جعل فتيتا، أي قطعا صغارا، وعصرت عليه أم سليم عكة، و«العكة»: بضم فتشديد قربة صغيرة، وقيل وعاء من جلد مستدير ويختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص.
قوله: «فأدمته»: بفتح الهمزة أي جعلت ما خرج من العكة وهو السمن إداما لذلك الفتيت.
مخ ۱۱۱