Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين»: يعني أقارب أبي طلحة، وفيهم الفقراء والمساكين، وإنما رآى ذلك صلى الله عليه وسلم لأن فيه الجمع بين الصدقة والصلة، وفي حديث سلمان بن عامر عند أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة“، وروى الشيخان: عن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ”لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك“.
قوله: «أفعل يا رسول الله»: بصيغة المضارع، أي امتثل ما أشرت به إلى.
قوله: «في أقاربه وبني عمه»: عموم يحتمل التخصيص، وقد وقع في رواية لمسلم وغيره أنه قسمه بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب، والله أعلم.
ما جاء في المنيحة
وقوله: «عن أبي هريرة الحديث»: روى الشيخان معناه، ولفظه عندهما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي منحة تغدو بإناء وتروح بالآخر“. واللقحة: بكسر اللام، ويجوز فتحها؛ الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالنتاج.
قوله: «نعم الصدقة المنيحة»: فعيلة بمعنى مفعولة، وهو اسم لما يمنح من شاة أو ناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع، وتسمى أيضا المنحة بالكسر، وهذا الاسم في الأصل كان مختصا بها ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء، والصفي: على وزن غني غزيرة اللبن من الشاة أو ناقة، جمعها صفايا، قال سيبويه لا تجمع بالألف والتاء لأن الهاء لم تدخل <2/90> في حد الإفراد، ويقال أيضا للنخلة الكثيرة الحمل صفي، وإنما مدح التصدق بالمنيحة الصفي لما فيها من حصول المنفعة التامة لما يراد منها.
مخ ۱۰۷