612

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

قوله: «المال الحلال»: هو <2/86> الذي أخذه بحقه من إرث أو هبة أو ضرب في الأرض أو غنيمة في جهاد، وقد راعى في أخذه ووضعه أوامر الله تعالى والتزم شروطه وأدى حقوقه، فذلك المال هو الذي يروح بصاحبه إلى الجنة، أي يكون سببا لدخوله فيها بأداء الحقوق والتطوع بالصدقات والإحسان إلى الأقارب والأجانب، وإنما ذكر الحديث في هذا الباب إشارة إلى أن فضل الصدقة المذكور في الأحاديث المتقدمة إنما يحصل لمن تصدق من المال الحلال، كما صرحت به رواية أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل“، والحديث يدل على مدح الغنى إذا كان من حلال وأخرجت منه الحقوق، وفي حديث أبي ذر عند مسلم أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم... الحديث، فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولهم ذلك. والدثور بمثلثة: الأموال الكثيرة، والأجور: الدرجات الزائدة في الثواب بسبب زيادتهم بالتصدق.

قوله: «رائح»: فاعل من راح بمعنى صار، وفسره الربيع بقوله: يروح أي يصير، إشارة إلى أن اسم الفاعل هنا للاستقبال، وفيه الرد على من رواه بالباء الموحدة في حديث أبي طلحة الآتي، وقوله في حديث أبي طلحة هو الحديث الذي سيأتي ذكره في أول الباب الآتي، وقوله الذي قدمنا ذكره يدل على أنه كان مقدما في وضع الربيع، وإنما أخره المرتب ولم يغير عبارة المصنف بل أبقاها على ما هي ليفهم منها أنه كان مقدما، والله أعلم.

مخ ۱۰۴