Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «ما على من يدعى»: إلخ، ”ما“ نافية، و”من“ في قوله «من ضرورة» زائدة وهي اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج على من يدعى من جميع الأبواب لحصول المقصود، وهو دخول <2/85> الجنة، وهذا تمهيد للسؤال في قوله: «فهل يدعي أحد من هذه الأبواب كلها»، فأجابه بقوله: «نعم»، أي يكون جماعة يدعون من جميع الأبواب تعظيما وتكريما لهم لكثرة صلاتهم وصدقتهم وصيامهم وغير ذلك من أبواب الخير.
قوله: «أن تكون منهم»: وإنما رجا له ذلك لأنه كان جامعا لهذه الخيرات كلها، والله أعلم.
ما جاء في فضل صدقة السر
قوله: «سبعة يظلهم الله»: الحديث تقدم شرحه في باب الولاية والإمارة، والغرض من ذكره هنا قوله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه»، وفي الرواية المتقدمة: ”ما أنفقته يمينه“، وهو مبالغة في الإخفاء، فمن أخفى صدقته ابتغاء وجه الله تعالى استحق هذه الفضيلة، وهو أنه تعالى يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وروى أحمد عن مرثد ابن عبد الله قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته“، وهذا إن أراد به صدقة السر فهو مطابق لحديث المصنف، وعليه فالمعنى أن صدقته في الدنيا سبب لظله في القيامة، وإن أراد مطلق الصدقة فالظل في حديث الباب ظل خاص، وهو في حديث مرثد ظل صدقته التي أسداها إلى الناس بأن تتجسد صدقته فتظله، أو يجعل ثوابها ظلها، والله أعلم.
ما جاء في الصدقة من المال الحلال
قوله: «ومن طريقه»: يعني أنس ابن مالك بالسند المتقدم.
مخ ۱۰۳