605

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

قوله: «والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة»: المراد بالمنفقة المعطية، والمراد بالسائلة الطالبة، وهما كنايتان عن المعطي والسائل، وتفسير العليا والسفلى بهذا المعنى من نفس الحديث، وقد تضافرت عليه الروايات وهو قول الجمهور. وقيل: اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال. ورد: بأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه، فإن يد الله هي المعطية، ويد الله هي الآخذة، وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين. وفيه نظر، لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ، ويده العليا على كل حال. وعن الحسن البصري: اليد العليا المعطية والسفلى المانعة، ولم يوافق عليه.وقال قوم من المتصوفة إن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا، عكس ما جاء به النص وخلاف ما اتفقت عليه الأمة. قال ابن قتيبة : وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال، فهم يحتجون بالدناءة، ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق، والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه.

فائدة: يد الآدمي أربع، يد المعطي وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا، ثانيها: يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا، وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا، وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منها، ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا، فهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا، رابعها: يد الآخذ بغير سؤال، وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا يطرد، فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل الكلام من أطلق كونها عليا، والله أعلم.

مخ ۹۷