Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقوله: «جاءه»: أي يجيئه ماله يوم القيامة في صورة شجاع أقرع، وفي رواية البخاري: ”مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، والمعنى أن الله تعالى يصير ماله شجاعا أقرع يعذبه جزاء لمنعه حق الله منه، ولا بدع في خلق الله فإنه عز وجل يخلق الأشياء من غير شيء، ويخلق بعضها من بعض وإن اختلفت أجناسها، وقد خلق تعالى آدام عليه السلام من طين لازب وخلق الجان من مارج من نار فليس خلق الحية من الذهب بأشد من ذلك، ونعلم أن الله على كل شيء قدير. والشجاع: بضم الشين ويكسر، هو الثعبان، وهو الحية العظيمة، ويقع على الذكر والأنثى، والجمع ثعابين، وفي المختار الثعبان ضرب من الحيات طوال، وقيل: الشجاع الحية الذكر،وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس، والأقرع: الذي يقرع رأسه أي يتمعط لكثرة سمه، قيل: وسمي أقرع لأن شعر رأسه يتمعط لجمع السم فيه، وتعقب: بأن الحية لا شعر في رأسها، فلعله يذهب جلد رأسه، وقيل: سمي أقرع لأنه يقرئ السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه، وقيل: الأقرع من الحيات الذي أبيض رأسه من السم، والأقرع من الناس الذي لا شعر برأسه.
قوله: «زبيبتان»: تثنية زبيبة، بفتح الزاي وموحدتين، وهما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال: تكلم حتى شدقاه، أي خرج الزبد منهما، وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: حلقتان يكتنفان فاه، وقيل: هما في حلقه بمنزلة زلمتي العن، وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل: نابان يخرجان من فيه.
قوله: «موكل بعذابه»: أي مفوض إليه عذابه بالتسلط عليه والتمكن منه، فهو في عذابه بمنزلة الوكيل في المال.
مخ ۹۳