Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
فائدة: ذكر العلقمي عن شيخه أنه وقع في زمن العز بن عبد السلام أن رجلا <2/62> رآى النبيء صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له: إذهب إلى موضع كذا فاحفره فإن فيه ركازا فخذ ذلك ولا خمس عليك فيه، فلما أصبح ذهب إلى الموضع فحفره فوجد الركاز، فاستفتى علماء عصره فأفتوه بأنه لا خمس عليه لصحة الرؤيا، وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بأن عليه الخمس، قال: وأكثر ما ينزل منامه منزلة حديث روي باسناد صحيح، وقد عارضه ما هو أصح منه وهو الحديث المخرج في الصحيحين: ”في الركاز الخمس“، قلت والحق عند ابن عبد السلام، إلا في قوله بتعارض المنام والحديث فإنه لا تعارض هنا لأن الأحكام لا تبنى على المنام، وقد تقررت الشريعة واستقرت بانقضاء أجله عليه السلام، فلا ناسخ بعده ولا مخصص لانقطاع الوحي، واستقرار الشرع، والعجب من المحشي كيف استظهر القول برفع الخمس اعتبارا بالمنام، وجعل ذلك كالتخصيص في زمانه صلى الله عليه وسلم والفرق واضح؛ أرأيت لو رآى رجل أن النبيء قال له إن في الموضع الفلاني دن خمر وهو لك خاصة مباح، أيحل لهذا أن يشربه؟ كلا وربي وحاش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيح ما حرم الله. وفي المنام عجائب، وقد يظن الرائي أنه رآى النبيء وليس هو ذلك، لكن جهله به أوقعه في الوهم، والله أعلم.
الباب السادس والخمسون ما لا يؤخذ في الزكاة
قوله: «ما لا يؤخذ في الزكاة»؛ يعني الأشياء التي لا يصح للساعي أخذها عن الفريضة لرداءتها أو شرفها أو لضرر بالمالك أو بالبهيمة.
مخ ۷۵