Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «والبئر جبار»؛ البئر بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة مهموزة، ويجوز تسهيلها، وهي مؤنثة وقد تذكر على معنى القليب والطوي. قال أبو عبيدة: المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية، ويقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد. وقيل: يتأول بوجهين: بأن يحفر الرجل بئرا بأرض فلاة فيسقط فيها إنسان فيهلك، وبأن يستأجر الرجل من يحفر له البئر في ملكه فينهار عليه، فإنه لا يلزم بشيء من ذلك.
قوله: «المعدن»؛ كمجلس، الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، سمي بذلك من قولهم عدن بالمكان يعدن إذا أقام به، وبمعنى كونه جبارا أي هدرا، وذلك بأن يستأجر رجلا ليعمل في معدن مثلا فيهلك فهو هدر لاشيء على من استأجره، وفي معناه من استأجر جدارا ليقيمه فانهدم عليه، أو فلجا يخدمه كذلك أو نخلة يطلعها فسقط منها أو عملا من الأعمال فإنه هدر كالمعدن لاتحاد المعنى. ثم إن المعدن يكون من الذهب والفضة ومن اللؤلؤ واليواقيت ومن الحديد وأنواع النحاس، فإن كان من الذهب أو الفضة ففيه الزكاة ربع العشر، مثل زكاتهما، وهل يشترط فيه النصاب والحول أم لا؟ فيه خلاف، والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الارض} [البقرة:267]، والمعادن من جملة ذلك. وذكر الحاكم في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم: ”أخذ من المعادن القبلية الصدقة“ وأيضا فهو داخل في حكم النقدين وزكاتهما ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
مخ ۷۳