Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «بالدوالي والغرب»؛ الدوالي جمع دالية وهو الدلو الصغيرة، والغرب بفتح المعجمة وسكون المهملة الدلو العظيمة يستقى بها على السانية. وفي المصباح "الدالية: دلو ونحوها وخشب يصنع كهيئة الصليب ويشد برأس الدلو ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه بجدع قائم على رأس البئر ويسقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، والجمع الدوالي، وشذ الفارابي وتبعه الجوهري ففسرها بالمنجنون". والمراد في الحديث ما يستخرج من الآبار والأنهار بآلة، وإنما وجب فيه نصف العشر لثقل المؤنة، فناسب أن يخفف عنه في قدر الواجب. ووقع في حديث ابن عمر: ”وفي ما سقي بالنضح نصف العشر“، وفي حديث جابر: ”بالسانية“ مكان النضح، والسانية البعير الذي يسقى به الماء من البئر، ويقال له الناضح، وذكره في الحديث مثل يقاس عليه ما كان في معناه من البقر والحمير ونحوها. وعموم الحديث ظاهر في عدم شرط النصاب في إيجاب زكاة كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة، لكن خصه الجمهور بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التعبير بين ما يجب فيه العشر أو نصفه، بخلاف حديث: ”ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة“ فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملا بالدليلين، وأخذ أبو حنيفة بعمومه. ورد بأن الخاص يقضي على العام، وأن ”فيما سقت“ عام يشمل النصاب ودونه، ”وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة“ خاصا بقدر النصاب، ومقتضى مذهب أبي حنيفة وجوب الزكاة في جميع ما أنبتت الأرض من الثمار والخضروات. وعند الجمهور لا تجب إلا في أجناس مخصوصة من التمر والزبيب وأنواع الحبوب، وضابطه أنها لا تجب إلا فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار، وتمسكوا بما روي مرفوعا: ”لا زكاة في الخضروات“ رواه الدار قطني عن معاذ مرفوعا.
مخ ۶۲