Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وفيه أن للغنى وجهين أحدهما سبب للوجوب وهو نفس الملك، والثاني نصابه وهو الحد الذي يجب معه الإخراج، وكلاهما سبب للوجوب. ولعل المرتب رحمه الله تعالى لاحظ هذا المعني فساق الحديث ها هنا، وإن نظره لطويل. ويمكن أنه أراد أن يذكر في الباب الأسباب الموجبة للزكاة، واقتصر على النصاب في الترجمة فيكون ذلك من باب الترجمة عن الشيء والزيادة عليه، والله أعلم.
ما جاء في زكاة الثمار
قوله: «عن ابن عباس»؛ الحديث رواه أيضا الجماعة من طرق متعددة بألفاظ متقاربة في المعنى، ولم يقع لهم من حديث ابن عباس كما وقع للمصنف، وإنما ذكروه في حديث ابن عمر، وعند بعضهم عن جابر، وذكره مالك مرسلا من حديث سليمان بن يسار ويسر بن سعيد ولم يذكر ابن عمر.
قوله: «فيما سقت السماء والعيون»؛ المراد بالسماء المطر مجازا من باب ذكر المحل وإرادة الحال، ومنه قول الشاعر: "إذا نزل السماء بأرض قوم". ”والعيون“: جمع عين وهي الأنهار الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في رفع مائها الآلة ولا الحمل، وبمعناه ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماء ولا الآلة، ويسمى بعلا بموحدة <2/53> مفتوحة وعين مهملة ساكنة، وقد صرحت به رواية مالك، وهو الذي عبر عنه في حديث ابن عمر عند الجماعة إلا مسلما بقوله: ”أو كان عثريا“ بفتح العين المهملة وبالمثلثة الخفيفة وكسر لراء وشد التحية، فالعشر واجب في هذه الأصناف بعد بلوغ النصاب.
مخ ۶۱