Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
الباب الخامس والخمسون في النصاب قوله: «في النصاب»؛ بكسر النون، هو القدر المعتبر لوجوب الزكاة. قال الأزهري وابن فارس: نصاب كل شيء أصله، والجمع نصب وأنصبة مثل حمار وحمر وأحمرة، ومنه نصاب الزكاة، وقد ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث بعضها في نصاب الفضة والذهب والإبل والغنم والثمار، وهو الحديث الثاني، وبعضها في نصاب الركاز وهو الحديث الرابع، وأما الحديث الأول والثالث فلا تعلق لهما بالباب، لأن الأول في مقدار ما يخرج من الثمار، والثالث في مقدار ما يخرج عن الأبدان في زكاة الفطر، فكان ينبغي للمرتب عفا الله عنه أن يجعل لكل واحد من الحديثين بابا منفردا، على أن الحديث الأول يوجب الزكاة في الثمار، والثالث يوجبها في الأبدان، فلهما من هذا الوجه أيضا بابان آخران. ويعتذر له عن ذكر الحديث الأول بأنه إنما ساقه ليبين أن عمومه مخصص بالحديث الذي يليه، فهو كالتمهيد لذكر النصاب من الثمار، وأيضا فإن بعض الناس وهم الحنفية وعبد الله بن عبد العزيز وابن محبوب من الإباضية لم يشترطوا في وجوب الزكاة من الثمار النصاب، بل أخذوا بعموم الحديث، فيكون المرتب رحمه الله تعالى قد لاحظ في ذكره تعلقهم به، وعليه فتنقسم أحاديث الباب إلى قسمين: أحدهما في بيان ما يشترط <2/52> فيه النصاب إجماعا في بعض المواطن، وعند الجمهور في بعضها، وهو الحديث الثاني والرابع، والقسم الثاني ما لا يشترط فيه النصاب إما إجماعا كفطرة الأبدان المذكورة في الحديث الثالث، أو عند بعض الناس كما في الثمار المذكورة في الحديث الأول. وقد يقال: إن لفطرة الأبدان نصابا وهو الغنى المخصوص، فإنها لا تجب على معدم إجماعا، واختلافهم في قدر الغنى الموجب لذلك لا يضر، فإن النصاب ثابت على كل قول قيل به في المسألة، والجواب إن الغنى سبب للوجوب لا نصاب له.
مخ ۶۰