ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Sharh al-Jami' al-Sahih
Nooruddin Al-Salmi (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
قوله: «فالصيام لي»؛ الفاء سببية، رتبت هذه الجملة على الجملة قبلها؛ أي فارق شهوته من أجلي، فبسبب ذلك كان الصوم لي. وفي بعض الروايات: ”كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به“. واستشكل تخصيص الصيام بذلك مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها، وأجيب بأجوبة منها: إن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: ”ليس في الصيام رياء“، وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات، إلا الصوم فإنه هو بالنية التي تخفى عن الناس. والمعنى أن الرياء لا يدخله من حيث فعله وإنما يدخله من حيث الإخبار عنه، وأما سائر الأعمال فإنه يدخلها من حيث فعلها. ومنها أن معنى قوله: ”الصوم لي“ أنه أحب العبادات إلي، وهو المقدم عندي. وقد روي: ”عليك بالصوم فإنه لا مثل له“. ومنها أن المراد تشريف الصوم، فهو نظير الإضافة في بيت الله وناقة الله، وذلك أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله، فلما تقرب الصائم إليه بما يناسب صفاته أضافه إليه. ومنها أنه لم يعبد به غير الله، فلم تعظم الكفارة في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك، وهذا أظهر الوجوه.
مخ ۵۴