560

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

قوله: «أطيب»؛ أي أفضل وأرضى وأحب عند الله من ريح المسك عندكم، فضل ما ينكره الناس من الصيام على أطيب ما يستلذون من جنسه. قال المازري: هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك لتقريب الصوم من الله، فالمعنى أطيب أي أقرب إلى الله من ريح المسك عندكم، أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم. وقيل: معناه إن الله يثيبه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكا. وقيل: معناه إن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف، وقيل: معناه إن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب في الجمع والأعياد ومجالس الذكر والخير. وقيل: إن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح، فريح الصيام فيها بين العبادات كالمسك. وقيل: المعنى أطيب عند ملائكة الله، وإنهم يستطيبون الخلوف أكثر من المسك، وإن كان عندنا بضد ذلك. وبالجملة فقد اختلف في هذا الفضل الخاص هل يكون في الآخرة خاصة أم في الدارين معا، فقيل: هو في الآخرة خاصة عند الله لما جاء في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم والنسائي، وفيها ”أطيب عند الله يوم القيامة“، ولأبي الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا: ”يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك“. وقيل: هو عام في الدنيا والآخرة لرواية ابن حبان: ”لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك“. وروى الحسن ابن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا: «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا“، قال: ”وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك“.

مخ ۵۲