Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «إيمانا»؛ نصب على أنه مفعول له، أي للأيمان، وهو التصديق بما جاء به النبيء صلى الله عليه وسلم، والاعتقاد بفرضية الصوم. وقيل: تصديقا لثوابه، وقيل: نصب على الحال أي مصدقا له، أو على المصدرية أي صوم إيمان أو صوم مؤمن، وكذا القول في نصب احتسابا. والاحتساب طلب الثواب منه تعالى أو إخلاص العمل بحيث يكون الباعث على الصوم الإيمان لا الخوف من الناس، ولا الاستحياء منهم ولا قصد السمعة والرياء. وقيل: معناه اعتداده بالصبر المأمور به من الصوم وغيره، والصبر عن المنهي عنه من الكذب والغيبة ونحوه طيبة به نفسه غير كارهة له ولا مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه.
قوله: «غفر له ما تقدم من ذنبه»؛ (ما) اسم جنس يتناول جميع الذنوب المتقدمة، لكنه مخصوص عندنا وعند جمهور <2/45> قومنا بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}[النساء:31]، فالذنب في الحديث بمعنى السيئات، وهي صغائر الذنوب؛ فرمضان من الحسنات التي تذهب السيئات، كالصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والوضوء، والحج والعمرة، والله أعلم.
قوله: «لو علمتم».. الخ؛ هذه زيادة تفرد بها المصنف رضوان الله عليه، والمراد منها المبالغة في فضل رمضان. والمعنى لو كشف لكم ما يحصل لكم في رمضان من الخير العظيم لتمنيتم أن تطول أيامه حتى يكون شهره سنة كاملة، وذلك يستلزم أن يتمنوا أن يكون الزمان كله رمضان، وليس في هذا تمني دوام التكليف، ولا طلب المشقة على النفس لأنه لم تقصد حقيقته وإنما أريد به المبالغة فقط، على أن المتمنى جانب الفضائل لا جانب المشقة، والله أعلم.
مخ ۵۰