Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «ونهى عن قتل الصفرد والصرد من الطيور»؛ وفي نسخة عن قتل الضفدع والصفرد، <2/43> وعليها فقوله: ”من الطيور“ وصف للصفرد خاصة، لأن الضفدع من الدواب لا من الطيور. والصفرد بكسر أوله وسكون ثانيه كعربد (طائر من خساس الطير، وفي المثل أجبن من صفرد). والضفدع بكسر الضاد والدال وفتحها غير جيد، والصرد (بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر فوق العصفور ضخم الرأس والمنقار نصفه أسود). وروى البهيقي في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة: النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمان بن عثمان التيمي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها. قيل: وإنما نهى عن قتل الصرد لأن العرب كانت تتشاءم به وبصوته. وقيل: إنه كان دليل إبراهيم عليه السلام حين خرج من الشام لبناء البيت. وأما الصفرد فلأنه كان دليل آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض أربعين سنة. وأما الضفدع فلأن الذي نسمع منها تسبيح وتقديس، وأن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار استأذنت دواب البر والطير أن تطفئ النار عن إبراهيم، فأذن الله للضفادع فأزكت عليها، فذهب ثلثاها وبقي الثلث، فأبدل الله لها بحرارة النار برد الماء. ذكر ذلك في القواعد في حديث يرفعه في النهي عن قتل ستة ذكر منها النمل فإن سليمان عليه السلام خرج يستسقي إذا بنملة رافعة يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن فضلك، فاسقنا مطرا تنبت لنا به ثمرا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم. ومنها النحل فإنها تضع لكم طيبا. ومنها الهدهد فإنه أحب أن يعبد الله حيث لم يكن عبد.
مخ ۴۸