555

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

وأجاب الجمهور بأن قوله ”رحمة“ لا يمنع التحريم، فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم، وأما مواصلته صلى الله عليه وسلم بهم بعد نهيه لهم فليس بتقرير بل تقريعا وتنكيلا، واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم بأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك. وقيل بجواز الوصال عند عدم المشقة. ونسب إلى عبد الله بن الزبير وأخت أبي سعيد من الصحابة وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله ابن الزبير أنه كان يواصل خمسة عشر يوما، وبه قال بعض التابعين، وهؤلاء حملوا النهي على حالة المشقة، ولم يروا جوازه خاصا بالمصطفى عليه صلاة الله وسلامه، وكأنهم فهموا ذلك من حديث ابن عمر عند الشيخين وأحمد وفيه ”إني لست كأحدكم“، وعندهم من حديث أبي هريرة: ”فأكلفوا من العمل ما تطيقون“، أي تحملوا منه ما قدرتم. وفيه أن النبيء أعلم بمصالح أمته، وهو أدرى بما يستطيعونه من العمل وقد نهاهم عن الوصال جميعا، وفيهم القوي والضعيف ولم يرخص لأحد دون أحد، فما يكون مبلغ فهم أخت أبي سعيد وابن الزبير وغيرهما والله أعلم.

مخ ۴۷