Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في رؤية الهلال قوله: «عن أبي سعيد الخدري»؛ الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن عمر. ولفظه عندهم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ”لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له“. وفي رواية عند مسلم وأحمد أنه قال: ”إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له“. زاد أحمد قال نافع وكان عبد الله إذا مضى من <2/37> شعبان تسع وعشرون يوما يبعث من ينظر فإن رآه فذاك، وإن لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما.
قوله: «لا تصوموا»؛ أي لا تأخذوا في الصوم الواجب حتى تروا الهلال أو تكمل عدة شعبان. وفي النهي عن ذلك نهي عن صوم يوم الشك، وإياه قصد المرتب بإيراد الحديث في الباب، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي يليه. قال الباجي: مقتضاه منع صوم آخر شعبان. وحمل بعضهم كلامه على معنى التلقي لرمضان، أو الاحتياط؛ قال: وأما النفل فيجوز. واستحب ابن عباس وجماعة الفصل بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو يومين أو أيام، كما استحبوا الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان، وصح مرفوعا: ”إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا“، ولم يأخذ به أئمة الفتوى لأنه صلى الله عليه وسلم صام شعبان كله أو أكثره. قالت عائشة: ”ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله“. وقد تقدم ذلك.
قوله: «حتى تروا الهلال»؛ أي هلال رمضان.
مخ ۴۰