Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
( قوله عن ابن عباس) الحديث رواه أحمد عن أبي ذر ولفظه عنده أن(النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر(وعن سهل ابن سعد) أن(النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن أبي هريرة قال:قال (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون رواه أبو داود والنسائي وبن ماجة (قوله بخير) أي في عافية من أمر دينهم أي لا يزالون على السنة ما كانوا على هذا الحال لما تقدم في حديث أبي هريرة من قوله لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر وروى ابن حبان والحاكم من حديث سهل لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وعند الترمذي عن عائشة أنها سألت عن رجلين من أصحاب (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) أحدهما يعجل الإفطار و يعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤثر الصلاة فقالت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة فقيل لها عبد الله بن مسعود قالت هكذا صنع (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )والآخر أبو موسى (قال ابن عبد البر) أحاديث تعجيل الإفطار و تأخير السحور صحاح متواترة (قوله ما عجلوا) ما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للأمر ووقوفا عند حد الشرع (والحكمة) في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل وهو أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة ومخالفة لليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم (واتفق العلماء) على أن محل التعجيل إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل عند بعض وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر قال سمعت(النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) يقول إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم وزاد البخاري في رواية من هاهنا وأشار بإصبعيه قبل المشرق والمراد وجود الظلمة وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وأن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك أدبار النهار فمن ثم قيد بغروب الشمس (وأما تأخير السحور) فهو أن يكون قبيل الفجر بيسير لحديث ابن عباس المتقدم إذا سمعتم بلالا فكلوا وإذا سمعتم ابن أم مكتوم فكفوا وذلك بمقتضى التأخير كثيرا وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقد روى الجماعة إلا أبا داود عن أنس أن (النبيء - صلى الله عليه وسلم - )قال تسحروا فإن السحور بركة (والمراد) بالبركة الأجر والثواب وكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه وفي السحور مخالفة لأهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناول المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء والله أعلم.
الباب الثاني والخمسون في ليلة القدر
مخ ۳۳