542

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

( قوله:عن أبي هريرة) الحديث رواه أيضا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبي هريرة يرفعه وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى وأبو داود عن القعنبي كلاهما عن مالك وروى الجماعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى (النبي - صلى الله عليه وسلم - ) فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق رقبة قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال: لا قال:ثم جلس فأتى (النبي - صلى الله عليه وسلم - ) بعرق فيه تمر قال:تصدق بهذا قال:فهل على أفقر منا فما بين لابتيها أحوج إليه منا فضحك النبيء - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه فقال اذهب فأطعمه أهلك (و في رواية) أن رجلا أفطر في رمضان و في رواية مالك جاء أعراب إلى رسول الله و في لفظ ابن ماجة قال: اعتق رقبة قال: لا أجدها قال: صم شهرين متتابعين قال لا أطيق قال: أطعم ستين مسكينا وذكره وهذا الحديث أيضا موجود في القواعد و الإيضاح وهما قضيتان اشتركتا في الإفطار واختلفتا في بيان المفطر فأطلقت رواية المصنف ومالك وعينت الرواية الأخرى أنه الوقاع ومن هاهنا نشأ الخلاف بين الناس في كفارة من أفطر بغي الوقاع فقال أصحابنا ومالك وأبو حنيفة وطائفة من غيرهم عليه الكفارة إذا تعمد أكلا أو شربا ونحوهما أخذا بظاهر رواية المصنف والموطأ والقياس يؤيد هذا الظاهر لأن الصوم شرعا الامتناع من الطعام والجماع ونحوهما فإذا ثبت في وجه من ذلك شيء ثبت في نظيره والجامع انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا (قال الشافعي) وأحمد ومن وافقهما أن الكفارة خاصة بالجماع لان الذمة برئة فلا يثبت شيء فيها إلا بيقين وحملوا مطلق الإفطار في رواية المصنف ومالك على الإفطار بالوقاع المصرح به في رواية الجماعة (قلنا) هما قضيتان مختلفتان وقصة الجماع واقعة حال لا تقيد مطلقا ولا تخصص عموما على أن قياس سائر الإفطار على الجماع جلي من باب قياس المعنى الذي لا يمكن دفعه لعاقل كثبوت الحد على قاذف المحصن فإن الآية إنما صرحت بالحد في قاذف المحصنات ففهم المسلمون أن المعنى واحد لانتفاء الفارق قطعا فكذلك الحال هاهنا (ثم اختلفوا في أنواع الكفارة) فقال أصحابنا ومالك وجماعة هي على التخيير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب في الرواية الثانية عند الجماعة ليس بمراد ولأنه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في صحيحين وغيرهما (وقال أبو حنيفة) والشافعي وطائفة لا ينتقل عن العتق إلا عند العجز عنه ولا عن الصوم كذلك فهو عندهم على الترتيب أخذا بظاهر الحديث المواقع (وتعقب ) بأنه ليس في قوله هل تستطيع دلالة على الترتيب لا نصا ولا ظاهرا وإنما فيه البداءة بالأول وهو يصح على التخيير والترتيب وقد بينت الرواية الأخرى أن المراد التخيير (قلت) ويحتمل وجه آخر أم أنه يلزم الترتيب في الجماع دون سائر المفطرات فإنه مخير معها وبهذا يتم الجمع بين الروايتين بلا تكلف و التشديد في الجماع معلوم مستقر في الشرع كإفساد الحج به و الله أعلم (قوله: أفطر رجل) قيل هو سلمان و يقال فيه سلمة بن صخر البياضي (وتعقب) بأن سلمة هو المظاهر في رمضان وإنما أتى أهله ليلا رأى خلخالها في القمر وقال ابن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا ( وقال غيره) سبب الوهم أن المظاهر كان ظهاره من امرأته في شهر رمضان وجمع ليلا كما صريح حديثه (وأما الآخر) فأعرابي جامع نهارا فتغاير أو اشتركا في قدر الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما أعلى أفقر منا ولكن لا يلزم من ذلك اتحادهما (قوله بعتق رقبة) أي مؤمنة أخذا من قوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة } (و قالت) الحنفية بجواز عتق الكافرة أخذا من ظاهر الحديث وآية الكفارة فإن الرقبة فيهما مطلقة و الجمهور يحملون هذا المطلق على المقيد في كفارة القتل على أن الحكمة الشرعية تأبى عتق الكافرة لأنه شرع رقها إهانة للكفر فالحث على تحريرها ينافي هذه الحكمة (قوله:متتابعين) أي بعضهما يتبع بعض بلا فاصل وذلك لأن في الكفارة نوعا من العقوبة وفي الفصل راحة وفي التتابع تشديد فمن ثمة شرط ولا يشكل عليك مشروعية العتق والإطعام في هذا الوضع فإنهما عقوبتان ماليتان وقد يتألم كثير من الناس بإخراج أكثر من تألمه بتوالي الصيام ويمكن أن يقال أن في العتق والإطعام مصلحة يتعدى نفعها إلى الغير فجعل ذلك التعدي مقاوما لذلك التألم (قوله على قدر ما يستطيع من ذلك ) أي على حسب ما يمكن من فعل ذلك فلو أمكنه الكل خير فيها فأيها شاء فعل وإن أمكن البعض تعين عليه فعله وإن تعذر عليه الكل جعله في وصيته لتعلق وجوبها عليه فلا تنحط عنه إلا بالأداء ويوسع له في التأخير حتى يستطيع فإن لم يستطع قضاه من بعده بوصيته إن وجد له شيء أو تبرع له متبرع وإن تعذر الإنفاذ عنه كان ذلك غاية ما عليه و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (قلنا ) فإن قيل لم لم تعذروه بالعجز وفي حديث الجماعة المتقدم ما يدل صريحا على العذر بالعجز (قلنا) قد عذرناه في التأخير ولا مشقة عليه في الوصية وقصة المجامع خاصة به لا تتعداه لما جاء في بعض الروايات أن ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )قال اذهب فأطعمه أهلك ولا تجزي أحدا غيرك فهذا يدل على التخصيص والله أعلم .

ما جاء في أن الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء

مخ ۲۶