Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
( قوله: اختلف أناس ) الخ أي تنازع طائفة من المؤمنين في عرفة في حضرة أم الفضل في صيام (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فقال قائل هو صائم وقال آخرون ليس بصائم وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر وكان من جزم بصيامه استدل بما ألفه من العادة ومن جزم بأنه غير صائم استحضر معنى السفر وأنه عذر يبيح الفطر في الفرض فالنفل أحق بذلك (والحاصل) أن يصوم يوم عرفة مستحب لغير الواقف بعرفة لحديث أبي قتادة قال :قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ( وأما الواقف) بعرفة فلا يستحب له الصوم لئلا يضعف عن الوقوف ولذلك تركه - صلى الله عليه وسلم - بعرفة كي يتأسى به أهل الموسم (وعن أبي هريرة) قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم عرفة بعرفات رواه أحمد وابن ماجة فيكره صومه بعرفات لظاهر هذا الحديث بل أوجب فطره للحاج يحي ابن سعيد الأنصاري من قومنا ولعله أخذ بظاهر النهي (وقال عطاء ) من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم (وقال قتادة ) لا بأس بصومه إذا لم يضعف عن الدعاء ( قوله:وهو واقف على بعيره) أي ناقته القصواء والبعير يطلق على الناقة والجمال كما أن الإنسان يطلق على المرأة والرجل زاد في بعض الروايات عند قومنا وهو يخطب الناس بعرفة ( وفيه) مسنونية الوقوف على البعير للخليفة ونائبه ليأخذ الناس عنه مناسكهم فلو لم يكن على بعير ما رآه إلا القليل منهم (وفيه ) جواز الجلوس على الجلوس على الراحلة وهي واقفة إن كان لمصلحة ومحل النهي عن ذلك حيث لم تكن مصلحة (قوله :فشربه) زاد بعض الرواة عند قومنا والناس ينظرون واستدل به بعضهم على الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة ولا يدل على ذلك مطلقا وإنما يدل عليه حال الضرورة كما بعرفة فإنه لا يمكن فيها الاستتار ثم أن شربه - صلى الله عليه وسلم - بيان للحكم فلا يحمل غيره عليه في مثل ذلك إلا إذا نزل منزلة التبيين للأحكام و الله أعلم وبالله التوفيق.
الباب الحادي و الخمسون ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور
(قوله: ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور) يفطر بضم التحية وكسر الطاء المشددة من فطره بالتشديد إذا أدخل عليه الفطر وهو نقيض الصوم وهذا المفطر يكون مرة جائزا كالأكل والشرب في وقت الإفطار ومرة حراما كالغيبة ومرة اختياريا وهو الإفطار المقصود على عمد كان جائزا أو ممتنعا وطورا ضروريا كمن أصبح جنبا على غير اختيار فإن ظاهر الحديث الآتي يوجب عليه النقض بذلك و قيل يعذر بالنسيان والخلاف في هذا نظير الخلاف فيمن أكل أو شرب ناسيا .
ما جاء أن من أصبح جنبا أصبح مفطرا
مخ ۲۱