Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
( قوله: عن عائشة) الحديث رواه أيضا مالك والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي كلهم عن عائشة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن أمي سلمة (قوله :يصوم حتى نقول لا يفطر)أي يكثر الصوم حتى يقع في الظن أنه لا يتركه بل يلازمه دائما (قوله : ويفطر حتى نقول لا يصوم )أي يترك الصوم التطوع حتى يقع في الظن أنه لا يصوم إلا الفرض وذلك لا حوالا يشاهدها وأمور يعرفها والله أعلم بها وقد كان أبو خليل رحمة الله عليه يقوم الليل كله وربما قضى ليلته في ركعة وربما قضاها في سجدة وربما صلى بعض الليل ثم يرجع إلى أهله يهرول فتسأله امرأته عن ذلك فيقول إن للنفس إقبالا وإدبارا ( قوله:صيام شهر قط) وذلك لئلا نظن وجوبه وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم وأحمد عن عائشة أيضا قالت لم يكن (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) يصوم أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله (وجمع) بين روايتين بأن رواية الكل محمولة على المجازي ففيها إطلاق اسم الكل على الأكثر وقد نقل الترمذي عن ابن مبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره (واستعبده) الطيبى قال لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع التجوز وتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان (وقيل) المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص بعضا منه بصيام دون بعض (قوله: وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان) سمي شعبان لذلك لأن وضعه وافق تشبعهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام (المعنى) كان يصوم في شعبان صوم غيره وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه في غيره (واختلف) في الحكمة في ذلك فقيل كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت كان (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان وفي إسناده ضعف (وقيل) كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن أنس قال سئل (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي الصوم أفضل بعد رمضان فقال شعبان لتعظيم رمضان وإسناده ضعيف (وقيل) الحكمة في ذلك أن نساء كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم معهن و قيل الحكمة في ذلك غفلة الناس عنهم لما أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث أسامة قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه عائشة عند أبي يعلى وظاهر قوله أن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب لأن الظاهر أن المراد أنه يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا والله أعلم .
ما جاء في صوم يوم عرفة
مخ ۱۹