537

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

( قوله: عن ابن عباس) الحديث رواه الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي ذر ولأحمد ومسلم وأبي داود معناه من حديث أبي قتادة (قوله: ثلاثة أيام) قيل هي أيام البيض لحديث أبي ذر عند أحمد والنسائي والترمذي قال: قال (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصمت ثلاث عشرة وأربع عشر وخمس عشرة وهذا الحديث مؤيد لقول الجمهور في تعيين أيام البيض وأن أولها ثلاث عشرة وآخرها خمس عشرة (وقيل) هي الثاني عشر و الثالث عشر والرابع عشر ولا دليل عليه(وتفسير ) الثلاث المذكورة في حديث بأيام البيض منقول عن عمر ابن الخطاب وابن مسعود وأبي ذر وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين (واستشكل) بقول عائشة في صوم (النبي - صلى الله عليه وسلم - ) لا يبالي من أي الشهر صام (وأجيب) بأنه عليه الصلاة والسلام لعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل صوم الذي أمر به أمته ووصاهم به وعينه لهم صوم أيام البيض فيحمل مطلق الثلاث على الثلاث المذكورة (واختار) النخعي وآخرون إنها آخر الشهر لتكفر ما قبلها وهذا تعليل لمناسب ألغاه الشارع لأن المفهوم من لحن الخطاب أن صومها شرع لزيادة الأجر لا لتكفير سيئات فقط (واختار) الحسن البصري جماعة أنها من أول الشهر (واختارت عائشة ) وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من عدة شهر ثم الثلاثاء والإربعاء والخميس من الشهر الذي بعده لحديث روته عائشة في ذلك من فعله( - صلى الله عليه وسلم - ) رواه الترمذي وحسنه وقال البيهقي (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ) يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام في حديث عائشة قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت كذا قال وأراد بذلك جمع بين أحاديث الباب (والجواب ما مر في الجواب عن الإشكال الأول وأنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أمر أبا ذر بصوم الثلاثة المخصوصة فهو السبيل في حقنا دونه لاحتمال فعله التخصيص ونحوه (وروى) عن مالك أنه يكره تعيين الثلاث (وقيل) استحباب صيام أيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (وقال الروياني ) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كانت أحب (قوله فكأنما صام الدهر كله) ووقع بيان ذلك في حديث أبي ذر عند الترمذي وابن ماجه قال: فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها اليوم بعشره (ومعناه) أن الحسنة بعشرة أمثالها فيعدل صيام الثلاثة أيام من كل شهر صيام الشهر كله فيكون كمن صام الدهر ولا يلزم من التشبيه المساواة من كل وجه لأن التشبيه إلحاق ناقص بتام وذلك يصدق فيما إذا اشترك الطرفان ولو في صف واحد ووجه الاشتراك في الحديث أصل الأجر الأصلي دون التضعيف الحاصل من الفعل (واستدل) بهذا الحديث وبقوله في الحديث أبي أيوب الآتي فكأنما صام الدهر كله على جواز صوم الدهر بل على أفضليته مما شبه به (وتعقب) بأن التشبيه للأمر المقدور لا يقتضي جوازه فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه (وقد اختلف) الناس في صيام الدهر(فعن مالك) أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )عن صيامها صوم هي أيام منى ويوم الأضحى والفطر فيما بلغنا قال وذلك أحب ما سمعت ألي في ذلك (وعند جمهور) الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لا طلاق الأدلة (واختلف هؤلاء هل هو أفضل أو صوم يوم وإفطار يوم (قال) أهل الظاهر وإسحاق وأحمد في رواية بكراهة صوم الدهر وقال به ابن العربي من المالكية (وشد) ابن حزم فقال من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين لا صام من صام الأبد مرتين لأنه إن كان دعاء فياويح من أصابه دعاء المصطفى وإن كان خيرا فياويح من أخبر عنه أنه لم يصم (وأجيب) بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا (ويؤيده) إن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص وفي مسلم و البخاري عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل رخصة (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) فنهاه لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمرو ولعلمه بقدرته بلا ضرر وبأن معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقة ما يجده غيره لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد في صومه مشقة (وتعقب) بأنه مخالف لسياق الحديث ألا تراه نهاه أولا عن صيام الدهر كله ثم حثه على صوم داود والأولى أنه خبر عن أنه لم يمتثل أمر الشرع (وقيل) النهي محمول على حقيقته بأن يصوم العيدين وأيام التشريق وبهذا أجابت عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة (وتعقب) بأنه( - صلى الله عليه وسلم - ) قال لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر وهو يؤذن بأنه لا أجر ولا وزر ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه عند من أجازه يجيزه في غيرها فمن صام الكل يكون قد فعل مستحبا وحراما (وأيضا)فإن الأيام المحرمة مستثناة شرعا غير قابلة للصوم فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم بتحريمها ولا يصلح الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها والله أعلم .

ما جاء في صوم ستة أيام من شوال

مخ ۱۶