Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
( قوله :صوم يوم عاشوراء ويوم عرفة) وثالثة من كل شهر وست من شوال وصيامه ( - صلى الله عليه وسلم - ) في شعبان وغيره فهذه خمسة أشياء كان يجب أن يجعل لكل واحد منها باب بل وكان ينبغي أن يجعل باب في فضل صوم عاشوراء وهو الحديث(الأول) من الباب فيدخل تحت هذا الباب ستة أبواب لكن صنيع المرتب عفا الله عنه في جميع أبواب الكتاب على خلاف هذا الحال لقصده الاختصار فاقتصر في الترجمة على ذكر صوم عاشوراء وعرفة إشارة إلى أن الباب موضوع لصوم التطوع ولو ترجم عليه بصوم التطوع كان أمثل لأنه أدلى على المقصود (وعاشوراء) بالمد على المشهور وحكى القصر وزعم ابن دريد أنه إسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية (ورد) بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع من كلامهم حابوراء وبقول عائشة كانوا يصومونه قال المحشي والأخير لا الدلالة فيه على رده يعني لاحتمال أن يكونوا يصومون اليوم ولا يسمونه بهذا الاسم (واختلف) أهل الشرع في تعيينه فقيل هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية (وقيل) هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف إلى الليلة الماضية وعلى الثاني هو مضاف إلى الليلة الآتية (واحتج) هؤلاء بما في حديث ابن عباس عند مسلم و أبي داود أن (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) قال: فإذا كان عام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي (رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) (و الجواب)أنه إنما قال ( - صلى الله عليه وسلم - )ذلك ليخالف اليهود والنصارى كما يدل عليه صدر الحديث قال ابن عباس قال:لما صام (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمة اليهود والنصارى فقال فإذا كان عام المقبل ثم ذكره ثم إن ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه إنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطه له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح كما يشعر به صدر الحديث المتقدم ولا حمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء و خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده و هذا كان في آخر الأمر وقد كان ( - صلى الله عليه وسلم - )يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان ولما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا وصوم عاشوراء من ذلك فإنه وافقهم أولا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر أن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم وعلى هذا فصوم عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام معه التاسع والحادي عشر (وقال بعضهم)قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد جعل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين(وكان) ابن عباس يوالي بين اليومين خشية أن يفوته (وقيل) أنه كان يقول صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود والله أعلم .
ما جاء في فضل صوم عاشوراء
مخ ۹