532

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

( قوله سمعت) جملة الحديث رواه مالك عن بعض أصحاب (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد وقد سمعه جابر رضي الله عنه من جملة من الصحابة ولعل أحدهم أبو سعيد كما في روايتهم وألفاظ الحديث مختلفة والمعنى متقارب ولفظه عندهم عن أبي سعيد قال سافرنا مع (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) إلى مكة ونحن صياما قال فنزلنا منزلا فقال (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) في السفر (قوله تقوية على عدوكم) أي لأجل أن تتقوا على قتالهم فهو تعليل للحكم وأخذ منهم بعضهم أن الفطر أولى لمن دنا من العدو لأنه ربما وصل إليهم العدو في موضعهم قال وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة إلا قران ولا سيما عند غيلان مراجل الضرب والطعان قال ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين (قوله فصام هو ولم يفطر) لأنه يجد في نفسه قوة لا يجدونها لاعتدال مزاجهم وقوة يقينه وفيه أن الصوم في السفر أفضل كما في قوله تعالى { أن تصوموا خير لكم } (قوله قال) المناسب قالوا لأن المخبرين جملة ولعله أفرده باعتبار كون الفاعل موصولا تقديره قال من حدثني وهو صادق على الجملة والأفراد وإنما يميز بينهما بالقرائن والقرينة هاهنا قوله ولقد رأيتنا (قوله: يصب الماء على رأسه) وقع في رواية مالك تعيين الموضع الذي كان فيه الصب وهو العرج بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم وهي قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة (قوله: من شدة الحر أو من العطش) تحتمل أو الشك والتنويع فتحمل ( - صلى الله عليه وسلم - ) المشقة في نفسه لطلب الأفضل في حقه وكان لا يبالي بها في عبادة ربه ألا ترى إلى قيامه حتى تورمت قدماه (قوله: إن أناسا صاموا حين صمت) وذلك لأنه فهموا أن أمره بالفطر ليس على الوجوب بدليل صيامه هو واختصاصه بمن شق عليه الصوم جدا والذين صاموا لم يكونوا كذلك (قوله: الكديد) بفتح الكاف موضع تقدم ذكره (قوله: بقدح) بفتحتين كسبب وزنا آنية معروفة يشرب فيها قوله (فشرب) أي علانية ليراه الصائمون أنه أفطر فلما رأوا ذلك أفطر الناس تأسيا به (وزاد) مسلم والترمذي عن جابر فقيل له بعد ذلك بعض الناس صام قال أولئك العصاة أولئك العصاة مرتين (قال) عياض وصفهم بذلك لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على العدو فلم يفعلوا حتى عزم عليهم بعد (قال النووي) أو يحمل على من تضرر بالصوم قال غيرهما أو عبر به مبالغة في حثهم على الفطر رفقا بهم .

ما جاء أن الصوم والفطر في السفر مفوضان إلى اختيار المسافر

مخ ۶