Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
واختلف أيضا في تخصيص صلاة العصر، بذلك فقيل: خصت بذلك لزيادة فضلها، وأنها الوسطى، ولأنها تأتي في وقت تعب الناس في مقاسات أعمالهم، وحرصهم على قضاء أشغالهم، وتسويفهم بها، إلى انقضاء وظائفهم، ولاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها. وتعقب بأن الفجر أيضا فيها اجتماع المتعاقبين، فلا يختص العصر بذلك وقيل: الحق عدم التعليل، لأن الله يخص ما يشاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة، وقيل: يحتمل أن الحديث خرج جوابا لسائل عمن تفوته العصر، وأنه لو سئل عن غيرها، لأجاب بمثل ذلك فيكون حكم سائر الصلوات كذلك. وتعقب بأن الحديث ورد في العصر، ولم تحقق العلة في هذا الحكم ،فلا يلحق بها غيرها بالشك، وإنما يلحق غير المنصوص به إذا عرفت العلة، واشتركا فيها. ورد بأن هذا لا يدفع الاحتمال وإنما يدفع القياس. قوله: ... « وتر»: (بضم الواو وكسر الفوقية) ،قال الربيع: أي سلب وقيل: نقص وقيل: معناه أخذ أهله وماله فصار وترا أي: فردا وقيل: يقال وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلا أو أخذت ماله، وقيل: الموتور من أخذ أهله وماله وهو ينظر، وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة، لأنه يجتمع عليه غمان، غم الإثم، وغم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان، غم السلب، وغم الطلب بالثأر، وقال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه وتر، وتقول أيضا وتره حقه، أي: نقصه وقال الخليل: الوتر، الظلم في الدم، فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز. قوله:« أهله وماله»: قال القرطبي: يروى بالنصب على أن وتر بمعنى سلب، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن وتر، بمعنى أخذ فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله. قال النووي:<1/453> والنصب هو الصحيح، المشهور على أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله، ومعناه انتزع منه أهله، وماله.
مخ ۵۹