92

Explaining the Forty Hadith by An-Nawawi: From the Beginning of Hadith 29 to the End of Hadith 35

شرح الأربعين النووية من بداية شرح الحديث 29 إلى نهاية شرح الحديث 35

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
إليه، على طريقة: أنعَمتَ عليهِمْ غيرَ المغضوب عليهم (١» (٢).
وفيه دليلٌ على مدح السَّائل وتعظيمه، وأنَّه أصاب بسؤاله كنزًا عظيمًا، وأن مدحَ العملِ لصاحبه مندوبٌ، بخلاف مدح الذَّات، والفرق: أنَّ مدحَ العمل يزيد صاحبَه فيه تغبُّطًا وحرصًا، ومدحَ الذَّات يخشى منه العُجْبُ والِالتفاتُ، ثم فسَّر ذلك العملَ العظيمَ بقوله: «تعبد الله».
قال المؤلِّف (٣): يحتمل أنَّ المراد بالعبادة معرفة الله (٤)، فيكون عطف الصلاة وغيرها لإدخالها فيما يُدخل الجنة ويبعدُ من النَّار، ويحتمل أنَّ المراد بالعبادة: الطاعةُ مطلقًا، فيدخل فيه جميعُ الوظائف، وعليه: فعطف الصلاة وغيرها عطفُ خاصٍّ على عامٍّ. انتهى (٥).
واستبعدَ الحافظُ ابنُ حجرٍ الأوَّلَ، وقال: (الأقرب أنَّ المراد: النُّطق بالشهادتين، ولما عبَّر بالعِبادة احتاجَ إلى أن يوضِّحَها بقوله: «لا تشركُ به شيئًا») (٦).
وقَال الطُّوفيُّ (٧): (الظَّاهر أنَّ المراد بالعبادة: التوحيدُ، بدليل «لا تشرك» إلخ.

(١) قال ابن كثير في تفسيره: (٦/ ١٤٦ (: (فأسند الإنعام إلى الله ﷾، والغضب حذف فاعله أدبًا، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: ﴿وأنا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا﴾.
(٢) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٤٨٥).
(٣) أي: الإمام النَّووي ﵀ مؤلِّف (الأربعين النووية).
(٤) تفسير العبادة بالمعرفة قصور، ولذا تعقّب عليه الحافظ ابن حجر، فيما سيأتي.
(٥) شرح النووي على مسلم (١/ ١٦٢).
(٦) فتح الباري (١/ ١١٩).
(٧) هو نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطُّوفي الحنبلي، له مؤلَّف في أصول الفقه، وشرح الروضة، وله التعيين في شرح الأربعين، شرحه في ستَّة عشر يومًا! كما صرّح به في ص (٣٣٩)، وشرحَ المقامات أيَّام كسرت رجله، ولم يكن عنده كُتبٌ، ولكن من صدره، المتوفى (٧١٦ هـ)، وهو من مشايخ شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀، فقد ذكر ابن رجبٍ في الذيل (٤/ ٤٩٤) أنَّ شيخ الإسلام قرأ العربيَّة أيَّامًا على سليمانَ بن عبد القويِّ، قال المحقِّق د. العثيمين: (هو الطوفيّ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٤٠٤).

1 / 92