120

Explaining the Forty Hadith by An-Nawawi: From the Beginning of Hadith 29 to the End of Hadith 35

شرح الأربعين النووية من بداية شرح الحديث 29 إلى نهاية شرح الحديث 35

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
قال الغزاليُّ: (المعنى في ذلك: أن نطق اللسان يؤثِّر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان، فاللسان أشدُّ الأعضاء جماحًا وطغيانًا، وأكثرها فسادًا وعُدوانًا، ويؤكّد هذا المعنى قول مالك (١) بن دينارٍ: إذا رأيت قسوةً في قلبك، ووهنًا في بدنك، وحرمانًا في رزقك، فاعلم أنَّك تكلَّمت فيما لا يعنيكَ) (٢).
فإن قيل: ما ذكر في هذا الحديث: من أنَّ أعظم الخطايا في اللسان، وأنه إذا استقام استقامت الأعضاء، وإذا اعوجَّ اعوجَّت، يخالفه ما مرَّ في حديث: إنَّ في الجسد مضغةً إلى أن قال: «وهي القلب» (٣)، قلنا: اللِّسانُ تَرجُمان القلبِ، وخليفته في ظاهر البدن، فإذا أُسند الأمرُ إليه فهو مجازٌ في الحكم، كقولك: شفى الطبيبُ المريضَ.
تتمَّة: قد كان السلفُ على غايةٍ من حفظ اللسان: قال الإمام ابن أبي جمرة (٤): أخبرني بعض مشايخي عن بعض مشايخه: أنَّه كان قاعدًا (٥) أحدُ أصحابه فأتاه ابنه من المكتب، فقال: حفظتُ لوحي، أقعد أو أمشي ألعب؟ فلم يجبه، فكرّره، فقال له صاحبه: ألا تقول له: يلعب، أليسَ اللَّعبُ (٦) يُصْلح الصبيان؟ قال: ما أريد أن يكون

(١) في الأصل: (الملك بن دينار).
(٢) منهاج العابدين إلى جنَّة ربِّ العالمين (١٠٨ - ١٠٩).
(٣) أخرجه البخاريّ، في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١/ ٢٠، رقم ٥٢). ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، (٣/ ١٢١٩، رقم ١٥٩٩).
(٤) هو عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جَمْرَة المالكيّ الأندلسي، صاحب "مختصر البخاري: جمع النهاية في بدء الخير وغايته، ثم شرح مختصره وسمَّاه (بهجة النفوس)، وقد انتفع الناس بهذا الشرح واستفاد منه شرَّاح البخاريِّ كثيرًا، وسمَّاه الحافظ في الفتح (١/ ٢٤) بالإمام القدوة، ونقل عنه قرابة مائةٍ وخمسين نقلًا. توفِّي سنة (٦٩٥ هـ) انظر: سلم الوصول إلى طبقات الفحول (٢/ ٢١١). الأعلام للزركلي (٤/ ٨٩).
(٥) في (ب): مع أحد.
(٦) في (ب): فإن اللعب.

1 / 120