595
ما يدخل الجنة من الأعمال
ثم أخذ يبين ﷺ هذا الأمر الميسر، فقال: (تعبد الله لا تشرك به شيئًا)، ولكن بأي شيء تعبد الله؟ العنوان العام: تعبد الله.
ومعاذ كان يعلم الناس الإسلام، ويعرف بما يعبد الناس الله وكما يقول الإمام ابن تيمية وغيره: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، والعبادة من العبودية، وهي من التعبيد أو التعبد، وهو التذلل والخضوع، تقول: طريق معبد أي: مذلل مسهَّل.
فكذلك المسلم في عبادته منقاد لله مسهل له.
ثم قال: (تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، تصوم رمضان ...) هل هذا تكرار أو تفصيل للإجمال؟ الواقع أن هذا ليس تكرارًا ولا تفصيلًا، وإنما المراد من قوله: (تعبد الله) أي: في حالة كونك تعبده لا تشرك به شيئًا، أي: أوقع العبادة خالصة لوجه الله تعالى أيًا كانت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠] .
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:٥] إذًا: المراد بالفقرة الأولى وضع قاعدة الأساس التي يكون منها المنطلق، أن تعبد الله وفي عبادتك لله لا تشرك بالله شيئًا.

63 / 9