علو همة الصحابة في السؤال
ولا يخفاكم قصة كعب بن ربيعة خادم رسول الله ﷺ، لما قال له ﵊: سلني، قال: أمهلني إلى غد، فذهب ومن الغد جاء -يقولون: حاور زوجته، قالت: أو يفعل ما تقول، قال: نعم، قالت: سله مرافقتك إياه في الجنة -كلام ينم عما وراءه من عقله وفطنة-.
فأين أمثال هذه المرأة في نساء اليوم التي تنظر إلى أعظم الغايات الجنة!! ولعلها فقهت معنى قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:٢١]، وفقهت قول حملة العرش في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [غافر:٧-٨]، الملائكة حملة العرش يدعون الله للمؤمنين بدخول الجنة وأن يلحق بهم زوجاتهم حتى يتم سرورهم، فهي إذا ضمنت أن زوجها سيرافق النبي ﵊ في الجنة، فستكون هي ملحقة به.
فهنا جاء الرجل للرسول ﷺ، وقال: يا رسول الله!! وعدتني كذا؟ قال: نعم، قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك، قال له: (إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود) .