Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
شرح الأربعين النووية
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
الفرق بين الصدقة والهدية
السؤال
ما هو الفرق بين الصدقة والهدية؟
الجواب
افرق كبير جدًا، ويظهر ذلك مع قصة النبي ﷺ مع سلمان الفارسي لما قدم النبي ﷺ مهاجرًا ونزل بقباء، سمع به سلمان الفارسي ﵁، وقد تنقل من فارس إلى الموصل إلى الشام إلى الحجاز، وكل ذلك بحثًا عن الدين الحق، وأخيرًا عرف الطريق، وجاء مع قوم، وباعوه، ثم بيع في المدينة لرجل يهودي، فكان يعمل عنده، وينتظر مقدم نبي آخر الزمان من الحرم، وعلم أنه مهاجر إلى بلدة أرضها سبخة ذات نخيل بين حرتين، وكان يظنها خيبر، ثم اتضح له أنها المدينة، فكان يعمل في بستان رجل يهودي، وسمع بمجئ رسول الله ﷺ، وكانت عنده ثلاث علامات، وكان في زمن الصيف، فجاء بقفة من الرطب، وقال: يا محمد! هذه صدقة مني عليك، وعلى أصحابك، فنظر إليه ﷺ وقال: (إني لا آكل الصدقة وقربها إلى الآخرين)، فقال سلمان: هذه واحدة، ومن الغد جاء بمثلها، وقال: يا محمد! هذه هدية مني إليك ولأصحابك، فأكل منها، فقال سلمان: هذه الثانية، فنظر إليه ﷺ وكشف له عما بين كتفيه لينظر العلامة الثالثة، فنظر سلمان بين كتفي رسول الله ﷺ، وأهوى على خاتم النبوة يقبله، وأعلن إسلامه حالًا، وقصة سلمان طويلة، ثم اشترى نفسه من صاحبه بكذا أوقية، وأن يغرس له مائة ودية، إلى آخر قصته.
ومما يبين الفرق بين الصدقة والهدية ما جاء في قضية بريرة، عندما دخل ﷺ البيت، فقدموا له إرامًا، فقال: (ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟! قالوا: إنه لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال ﷺ: هو عليها صدقة، ولنا منها هدية) .
ويقول الأصوليون: الأعمال بالمقاصد، وفي الحديث (إنما الأعمال بالنيات)، وهي قطعة لحم واحدة، وهي من يد صاحبها إلى بريرة صدقة، وهي -القطعة بعينها- من يد بريرة إلى رسول الله ﷺ هدية، فأكل منها ﷺ.
إذًا: فرق بين الصدقة والهدية، وقد ذكر ﷺ أن الصدقة لذوي الأرحام والأقارب خير من الصدقة للأجانب؛ لأنه كما قال ﷺ:: (صدقة وصلة)، فتصل رحمك وتتصدق، ولكن لا يكون المتصدق عليه من رحمك ممن تلزمك نفقته، لأنه إن كان ممن تلزمك نفقته، فلا يجوز أن تتصدق عليه؛ لأنك تؤدي واجب النفقة من صلة الزكاة، وهذا لا يجوز، والهدية كما قيل: من أكبر ما يكون بين الأفراد في علاج أحنة الصدر، وفي المؤاخاة، وفي غرس المحبة، كما قال ﷺ: (لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)، وقوله ﷺ: (تهادوا تحابوا)، فإذا أهديت إلى إنسان ولو عود أراك، فإنه يذكرك به، وينزل منزلة في نفسه، فيكون مدعاة إلى زيادة المحبة بينك وبينه.
إذًا: الهدية عامة، يهدي الإنسان لصديقه، أو لأخيه وجاره، والصدقة يتقرب بها إلى الله، ولها مصارفها الخاصة، مثل الفقراء، المساكين، وغيرها من أبواب البر التي يعلمها الجميع.
51 / 6