390
مشروعية طلب الدعاء من الرجل الصالح
إذا جئت تقول لرجل صالح: ادع الله لي أن يرزقني الولد، فمرحبًا، أنا وأنت نتوجه إلى الله لتسأله وتدعوه، ذاك الرجل الذي كان يخدم النبي ﷺ، فقال له: (سلني) أي: سلني أي شيء تريد، فقال: أسألك مرافقتك في الجنة!! سبحان الله العظيم! ما قال: أسألك ولاية كذا، أو غير ذلك، فهو يعلم أن الله إذا أكرمه بمنزلة عالية في الجنة، فالذرية والأزواج يكرمهم الله ﷾ معًا في الجنة، فقد قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم﴾ [الطور:٢١]، فهو قال: (يا رسول الله! أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أوغير ذلك؟ قال: هو ذاك)، فقال له ﷺ: (أعني على نفسك بكثرة السجود) أي: الزم طريقًا يكون سببًا لذلك، فأكثر من صلاة النافلة، (أعني على نفسك بكثرة السجود)، ثم تأتي شفاعة الرسول ﷺ متممة لذلك.
فإذا رأيت رجلًا تتوسم فيه الخير، وسألته أن يسأل الله لك، وصرت أنت وهو تدعوان الله سبحانه، فهذا مظنة الإجابة، وروي: (أن الرسول ﷺ عندما جاءه عمر ﵁ جاء إلى الرسول ﷺ، وقال: كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية، ولم أوف بنذري، فقال: أوفِ بنذرك يا عمر! فلما أراد الخروج قال له النبي: لا تنسنا من دعائك يا أخي!) أي: من دعائك هناك عند الكعبة، فلا مانع في ذلك.
وقوله: (وإذا استعنت فاستعن بالله)، والاستعانة تكون على النفس، وعلى الغير، وعلى العبادة، وعلى امتثال الأوامر، وعلى اجتناب النواهي، وعلى النوائب التي تصيب الإنسان، وعلى كل ما يلم بالعبد، فالعبد ضعيف، فلابد له من إعانة، كما يتعاون الأفراد في الدنيا على أمور حياتهم، قال الشاعر: الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم ولكن فيما لا يملكه العبد، فلا تستعن إلا بالله!

44 / 4