حفظ الله في أسمائه وصفاته
فأنت أيها العبد مطالب أن تحفظ الله في كل شيء، فيما توجه إليك من أوامره، وفيما توجه إليك من نواهيه، ومما يجب له عليك أن تحفظه من أن تنسب إليه ما لا يليق بجلاله، فحفظ العبد لربه في ذات الله بأن يصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، فإذا عطل شيئًا مما وصف الله به نفسه، أو عطل شيئًا مما وصفه به رسوله ﷺ، فما حفظ الله في ذاته، ولا في صفاته، فأول شيء تحفظ الله في ذاته، وفي أسمائه وصفاته، فتصف الله بكل ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ، كما قال الشافعي ﵀: نؤمن بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، ونؤمن برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله ﷺ، وكما قال ابن تيمية ﵀: نحن مأمورون بإيمان إثبات، لا بإيمان تكييف قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .
فأول واجب على العبد في حفظه لله، أن يحفظه سبحانه فيما وصف به نفسه فيصفه به، وفيما نزه عنه نفسه فينزهه عنه، فإذا عطل صفة من صفاته، أو أسند إليه ما لا يليق بجلاله، فإنه لم يحفظ الله، فأول باب في هذا الحديث، وأول واجب في هذا الموضوع، أن يحفظ العبد ربه فيما وصف به نفسه، وفيما نزه عنه نفسه ﷻ ﷾.