340
سؤال النبي ﵊ لأصحابه
وقد يكون السؤال من رسول الله ﷺ لأصحابه، ليفتح الذهن، ويختبر الذكاء، ويجعلهم يتطلعون إلى الجواب، ويفتشون عن الإجابة، وقد جاء أن النبي ﷺ قال: (أخبروني بشجرة تشبه المسلم لا يتحات ورقها) قال ابن عمر: وأخذ الناس يخوضون في شجر البوادي، وخطر ببالي أنها النخلة، واستحييت أن أتكلم مع كبار الناس، فقال له أبوه: والله! لو كنت تكلمت بها، لهو خير لي من الدنيا وما فيها، والرسول كشفها عندما عجزوا عنها فقال: (هي النخلة) .
وقال ﷺ لـ معاذ: (يا معاذ! أتدري -وهذا سؤال استفهام- ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟)، والرسول ﷺ يسأل معاذًا: (أتدري؟)، وهو يعلم أن معاذًا لا يدري، ومن له علم بذلك، فلماذا السؤال وهو يعلم أنه لا يعلم الجواب؟ يقولون: حينما يأتيك جواب عن قضية عابرة يمر الجواب بسمعك عابرًا، ولكن حينما تُسأل وأنت لا تعلم، تتفاعل في نفسك وتطلب الجواب والمعرفة فلا تجد، فتقف وكلك استعداد لتلقي وقبول الجواب الذي يأتيك، فيرسخ في قلبك.
ومن هنا نعلم جميعًا أن معاذًا تشوق إلى الجواب، فأخبره ﷺ بعدما استجمع حسه وقواه لتلقي الإجابة، فقال: (حق الله على العباد كذا، وحق العباد على الله كذا) .

40 / 6