Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
شرح الأربعين النووية
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
إكرام الضيف
يأتي القسم الثاني من الحديث بتلك المقدمة أيضًا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، إكرام الضيف من مكارم الأخلاق والمروءة، والشخص كريم المعدن لا شك أنه يؤثر ضيفه على نفسه، وغير خافٍ علينا قصة أبي طلحة حينما جاء ضيف إلى النبي ﷺ، فأرسل إلى بيوت زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن أجمعين يسأل عن قرى للضيف، وكل واحدة تعتذر بأنه ليس عندها عشاء، الله أكبر! زوجات رسول الله وما عند واحدة منهن قرى للضيف!! لا إله إلا الله! فيقول ﷺ: (من يستضيف ضيفي الليلة وله الجنة؟)، فقام أبو طلحة وأخذ الضيف إلى بيته، وقال لزوجه: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ، قالت: ليس عندي ما أكرمه، إنما يوجد عشاء عيالي، وهي معذورة، فالنبي ﵊ يقول: (ابدأ بنفسك)، فقال: علليهم حتى يناموا، وإذا ناموا فأحضري العشاء، فأجلس أنا والضيف للأكل، وقومي أنتِ واعمدي إلى السراج كأنك تصلحينه فأطفئيه، وأنا سأمد يدي مع الضيف ليشعر أني أشاركه الأكل، وسأرفع يدي خالية من الطعام، وأوفر الطعام للضيف، فتطيع المرأة الكريمة زوجها، وتعين الزوج الصالح على فعل الخير، ولم تضع العقبات، ولم تتوجع لأطفالها، إنما فعلت كل ما طلب منها، فأكل الضيف وشبع، وباتوا جائعين! فماذا كانت النتيجة؟ لا يخفى على الله شيء، فهو عالم بكل شيء، سميع بصير، فإذا برسول الله ﷺ يستقبل الرجل ويبتدئه بقوله: (لقد ضحك ربنا من صنيعكما البارحة!) وهو صنيع ليس بالهين، وحيلة لكن لمرضاة الله.
ولو قلبنا صفحات الماضي لوجدنا اليهود يحتالون على استحلال ما حرم الله، حينما حرم عليهم الشحوم، جملوها وأذاوبها وباعوها، واشتروا بثمنها ما يأكلونه، فلما أنكر عليهم قالوا: نحن ما أكلنا الشحوم أبدًا!! ولما منعوا من العمل يوم السبت، وامتحنوا بالحيتان ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف:١٦٣] احتالوا، فألقوا الشباك يوم الجمعة، وعلقت فيها الحيتان يوم السبت، وأخذوها يوم الأحد، وقالوا: ما عملنا شيئًا يوم السبت! حيلة يتوصلون بها إلى استحلال ما حرم الله.
وأما حيلة ذاك الصحابي فليتوصل بها إلى مرضاة الله، حقًا قال الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠]؛ لذلك قال ﷺ: (لقد ضحك ربنا من صنيعكما البارحة)، وفي حديث آخر أن رجلًا قال: (أويضحك ربنا يا رسول الله؟! قال: نعم قال: ما عدمنا خيرًا من رب يضحك) .
وأحذرك ثم أحذرك! أن تفتح المجال لمخيلتك وذهنك وتفكر كيف يضحك، لا تفكر في ذات الله، ولا يتوجه السؤال إلى الله بالكيفية أبدًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، إنما نثبت لله ما أثبته لنفسه، وهو أعلم بذلك، ونثبت لله ما أثبته له رسوله ﷺ؛ لأنه لا أحد أعلم بالله من رسول الله ﷺ، والأسماء والصفات توقيفية، قال الإمام الشافعي ﵀: نؤمن بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، ونؤمن برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله، والإمام ابن تيمية ﵀ الذي ولد في القرن السابع يقول: نحن أمرنا بإيمان إثبات، لا بإيمان تكييف، وكما قال الإمام مالك لما سأله رجل عن الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأراك مبتدعًا أخرجوه عنا.
39 / 6