868

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

حصول التصديق بالأفعال
قال رحمه الله تعالى: [ولو سلم الترادف فالتصديق يكون بالأفعال أيضا كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزني وزناها السمع) إلى أن قال: (والفرج يصدق ذلك ويكذبه)].
يعني: لا يتم التصديق من قبل الأعضاء إلا بالعمل.
قال رحمه الله تعالى: [وقال الحسن البصري ﵀: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في الصدر وصدقته الأعمال.
ولو كان تصديقًا فهو تصديق مخصوص كما في الصلاة ونحوها كما قد تقدم، وليس هذا نقلًا للفظ ولا تغييرًا له؛ فإن الله لم يأمرنا بإيمان مطلق، بل بإيمان خاص وصفه وبينه].
يقصد أنه إيمان مفسر في الشرع، وهو هذا الدين، والدليل على ذلك هو أن النبي ﷺ فسر الإيمان بأركانه الستة، وفسر الإيمان بأركان الإسلام، وكلها أحاديث صحيحة، فسر الإيمان بأركانه الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر، كما فسر النبي ﷺ في أحاديث صحيحة ثابتة الإيمان بأركان الإسلام الخمسة، فإن قلنا افتراضًا: إن العرب قصروا معنى الإيمان على التصديق؛ فإن الدلالة الشرعية توسعت في المعنى فوضعت للإيمان معاني عملية، وأركانًا عملية، كما وضعت للصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والجهاد، وغير ذلك من المصطلحات الشرعية.
إذًا: فمعنى الإيمان مفسر، فلا داعي للكلام بعد تفسير النصوص، فإذا كان الله ﷿ فسر لنا معنى الإيمان، وفسره رسوله ﷺ كما صح عنه؛ فلا داعي للوقوف على المعنى اللغوي، إذًا: فالإيمان شرعًا إيمان خاص مفسر، وهو هذا الدين بجملته وبما فيه من الأمور الاعتقادية والعملية؛ لأن النبي ﷺ فسر الإيمان بذلك وأجمع عليه السلف.

71 / 17

شرح العقيدة الطحاوية | اصول