747

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

القرآن الكريم نزل به الروح الأمين
قوله: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ) هو جبريل ﵇، سمي روحًا لأنه حامل الوحي الذي به حياة القلوب إلى الرسل من البشر صلوات الله عليهم أجمعين، وهو أمين حق أمين صلوات الله عليه، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:١٩٣ - ١٩٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير:١٩ - ٢١] وهذا وصف جبريل، بخلاف قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة:٤٠ - ٤١]، فإن الرسول هنا هو محمد ﷺ.
وقوله: (فعلمه سيد المرسلين) تصريح بتعليم جبريل إياه إبطالًا لتوهم القرامطة وغيرهم أنه تصوره في نفسه إلهامًا.
وقوله: (ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين) تنبيه على أن من قال بخلق القرآن فقد خالف جماعة المسلمين؛ فإن سلف الأمة كلهم متفقون على أن القرآن كلام الله بالحقيقة غير مخلوق، بل قوله: (ولا نخالف جماعة المسلمين) مجرى على إطلاقه: أنا لا نخالف جماعة المسلمين في جميع ما اتفقوا عليه؛ فإن خلافهم زيغ وضلال وبدعة.

65 / 6