شرح العقيدة الطحاوية
شرح العقيدة الطحاوية
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
ما أنكره الجهمية من جانبي المحبة وما أنكروه من التكليم
وأما قوله: [وأنكرت الجهمية حقيقة المحبة من الجانبين]؛ فإن الجهمية الغلاة منهم أنكروا المحبة من الله ﷿ لعباده الصالحين، وأنكروا محبة العباد لله ﷿، هذا معنى قوله: (من الجانبين)، أي: أنكروا أن تتوجه المحبة من العباد لله ﷿ على وجه الحقيقة، وأنكروا أن تكون المحبة من الله ﷿ لعباده.
ثم قال: [وكذلك أنكروا حقيقة التكليم]، أي: أنكروا أن الله ﷿ يكلم عباده أو أنه يتكلم على الحقيقة، وزعموا أن الكلام عبارة عما يخلقه الله ﷿ أو يوجده مما يسمعه العباد أو مما يكتب، أو مما يلقى في أذهان البشر أو في عقولهم.
ويزعمون أنه حروف وأصوات خلقها الله ﷿ فسميت كلامًا، ومن هنا زعموا أن القرآن مخلوق.
وأحيانًا يعبرون عن القرآن والتوراة والإنجيل وغيرها بأنها مما يفيض على العباد، أو أنها معانٍ نفسية ثم يترجمها إما الملك وهو جبريل، وإما الرسول ﷺ وغيره من الرسل، فإذا ترجمت سميت بحسبها، فإذا كانت هذه المعاني باللغة العبرية سميت توراة، وإذا كانت هذه المعاني باللغة العربية سميت قرآنًا، وهكذا، فزعموا أن الله ﷿ لا يتكلم على الحقيقة.
والمقصود بالحقيقة هنا: أنهم أنكروا الكلام لله ﷿ بما يليق بجلاله، والسلف يقولون: إن الله متكلم حقيقة؛ لأن الله لا يتكلم إلا بحق، فالله ﷿ حينما قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] فلابد أن يكون هذا حقيقة، والحقيقة على ما يليق بجلال الله، ومن توهم المعنى الذي يتوهمه الناس في أذهانهم من كلام البشر أو كلام المخلوقات؛ فذلك لا يمكن في حق الله ﷿؛ لأن الله ليس كمثله شيء.
فمعنى أنهم أنكروا حقيقة الكلام أنهم أنكروا أن الله يتكلم على الحقيقة، وفسروا كلام الله ﷿ بتفسير يؤدي إلى القول بأنه مخلوق.
62 / 3