638

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

حكم القول باشتراك الخالق مع المخلوق في أصل الصفة
السؤال
هل يصلح أن يقال: إن الله ﷿ يشترك مع المخلوق في أصل الصفة؟
الجواب
الله موجود والمخلوق موجود، إلا أن وجود الله واجب ووجود المخلوق ممكن، وهكذا في باب الصفات، فأصل المبدأ صحيح، لكن التعبير يجب أن يتأدب فيه مع الله ﷿ عندما يقرر هذا في باب الرد على المعطلة الذين زعموا أن سبب تعطيلهم التشبيه، فيقال لهم هذا الكلام، لكن لا يقرر عقيدة؛ لأنه لا يقرر إلا لنفي شبهة ولنفي باطل؛ لأن هذا الأصل بدهي عند أصحاب الفطر السليمة والعقول السليمة، فلا داعي إلى تقريره، لكن من حيث تصوره نعم، فتصوره صحيح، وهو أن أصل الصفة من حيث إنها موجودة في الأذهان ممكن أن تطلق على الله ﷿ وتطلق على المخلوق إذا كان ممن يستحق الصفة، لكنها في حق الله كاملة وتليق بالله ﷿، وفي حق المخلوق ناقصة وتليق بنقص المخلوق، مثل العلم، فالله ﷿ عليم وعالم، لكن علمه العلم الكامل، ومن البشر من يسمى عالمًا، لكنَّه علم ناقص.
فأقول: تقرير هذه الأمور على سبيل الرد والبيان صحيح، لكن أن تقرر استقلالًا -بمعنى: أن نقررها وكأنها من ثوابت العقيدة- لا يصح؛ لأننا في غنى عن ذلك، والعقل السليم والفطرة تدرك هذا بالبديهة.

53 / 10