566

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

السؤال بحق الغير اعتداء في الدعاء وابتداع
قال رحمه الله تعالى: [وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء، وقد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥]، وهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة].
قوله هذا يقصد به ما ضربه مثلًا قبل، وهو (بحق فلان) أو (بحق النبي ﷺ أو نحو ذلك.
قال رحمه الله تعالى: [ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أحد من الأئمة ﵃، وإنما يوجد مثل هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية، والدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع].
العبادات بخلاف الأحكام، فالأحكام الأصل فيها السعة والأصل فيها الاجتهاد والإباحة، فأمور الحلال والحرام الأصل فيها الإباحة، لكن العبادات مبناها على التوقيف، أي: موقوفة على ما ورد في الشرع.
فلا يأتي المبتدع ويقول: إن العبادات قربات، والله ﷿ أمرنا بالتقرب إليه بكل ما هو من القربات، فأنا سأصلي صلاة أخرى، أو سأقول من الدعاء ما شئت إلى آخره.
نقول: لا، العبادات مبناها على التوحيد، أي: لا نعبد الله ﷿ إلا بما شرع.
ولا يجوز التوسع في باب العبادات والأدعية في أصولها لا في ألفاظها، فالألفاظ إذا كانت صحيحة فهذا أمر آخر، لكن القصد في أصول الدعاء وفي العبادات لا يجوز الخروج عما ورد في الشرع.

48 / 11