532

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

موقف السلف من لفظ الحد
قال رحمه الله تعالى: [فالمعنى الذي أراده الشيخ ﵀ من النفي الذي ذكره هنا حق، ولكن حدث بعده من أدخل في عموم نفيه حقًا وباطلًا، فيحتاج إلى بيان ذلك، وهو أن السلف متفقون على أن البشر لا يعلمون لله حدًا، وأنهم لا يحدون شيئًا من صفاته].
أي: لا يعلمون الله كيفية، وإلا فسيأتي التفصيل في معنى الحد، فهناك حد عبر عنه السلف من باب الإخبار لا من باب الصفة لله ﷿؛ لأن السلف يفرقون بين الإخبار والصفة.
فالإخبار: البيان، وإذا أردت أن تبين فلابد أحيانًا أن تزيد، مثاله: إنسان قال لك: ما معنى الأول؟ فتأتي له بخبر النبي ﷺ، وهو تفسيره للأول بالذي ليس قبله شيء، وإنسان قال: ما معنى الآخر؟ فتقول: الآخر اسم الله ﷿ جاء خبره عن النبي ﷺ بأنه الذي ليس بعده شيء، فلو أن إنسانًا ما فهم العبارة، وقال: هل معنى الأول القديم الذي ليس قبله شيء؟ تقول: نعم.
وليس معنى ذلك أنك أثبت الاسم القديم، لكنه شرح لمعنى الأول، فالشرح إذا لم يتعد الحد اللغوي الصحيح يجوز بحدود المصلحة والحاجة.
إذًا: فالسلف ينفون كلمة (حد)، لكن قد يخبرون عن المباينة والمفاصلة لله ﷿ عن مخلوقاته بالحد، لئلا يتوهم أحد حلول الله ﷿ في مخلوقاته.
فقوله: [أن السلف متفقون على أن البشر لا يعلمون لله حدًا، وأنهم لا يحدون شيئًا من صفاته].
يعني: لا يقولون بالطول، والعرض، والعمق، والكثافة ونحو ذلك مما خاض به الخائضون، لا يقولون بذلك ويتورعون عن الكلام فيه، ويبدعون من تكلم؛ لأنه نوع من الحد، والله ﷿ ليس كمثله شيء.

46 / 12