506

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

المراد بالتأويل على قراءة الوصل
أما على الوصل، وهو قراءة الآية على هذا النحو: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧]، فإن السلف يقولون: إن الراسخين في العلم يفهمون معاني وحقائق كلام الله ﷿، أي: يفسرونها التفسير اللفظي المعلوم مع نفي التشبيه.
وأهل الأهواء يقولون في قوله ﷿: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧]، يقولون: إن الراسخين في العلم يعلمون صرفه عن معانيه إلى معان أخرى، أي: التأويل المرجوح، يزعمون أن الراسخين في العلم يلزمهم أن يصرفوا كلام الله ﷿ في أسمائه وصفاته عن معانيها المفهومة على ما يليق بجلال الله ﷿ إلى معان أخرى مرجوحة لقرينة دفع التشبيه.
قال رحمه الله تعالى: [وقول الأصحاب ﵏ في الأصول: إن المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور.
ويروى هذا عن ابن عباس، مع أن هذه الحروف قد تكلم في معناها أكثر الناس، فإن كان معناها معروفًا فقد عرف معنى المتشابه، وإن لم يكن معروفًا -وهي المتشابه- كان ما سواها معلوم المعنى، وهذا المطلوب.
وأيضًا فإن الله قال: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧]، وهذه الحروف ليست آيات عند جمهور العادين].

44 / 4