346

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

الرد على استدلالهم في مناداة الله موسى بقوله: (من الشجرة)
قال رحمه الله تعالى: [وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص:٣٠] على أن الكلام خلقه الله تعالى في الشجرة فسمعه موسى منها، وعموا عما قبل هذه الكلمة وما بعدها، فإن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ﴾ [القصص:٣٠] والنداء هو الكلام من بعد، فسمع موسى ﵇ النداء من حافة الوادي، ثم قال: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص:٣٠] أي: أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة، كما تقول: سمعت كلام زيد من البيت، يكون من البيت لابتداء الغاية، لا أن البيت هو المتكلم، ولو كان الكلام مخلوقًا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص:٣٠] وهل قال: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص:٣٠] غير رب العالمين؟! ولو كان هذا الكلام بدا من غير الله لكان قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤] صدقًا؛ إذ كل من الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير الله! وقد فرقوا بين الكلامين على أصلهم الفاسد: أن ذاك كلام خلقه الله في الشجرة، وهذا كلام خلقه فرعون، فحرفوا وبدلوا واعتقدوا خالقا غير الله، وسيأتي الكلام على مسألة أفعال العباد إن شاء الله تعالى].

27 / 9