484
باب الإحصار
وقوله: (والمحصر إذا لم يجده صام عشرة أيام ثم حل)، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، أحصر الصحابة ﵃ في الحديبية مع النبي ﷺ، حين منعهم أهل مكة من إتمام عمرتهم، فنحروا هديهم في الحديبية وتحللوا، وكذلك الحكم إذا أحصر إنسان، والإحصار يكون بعدو يصده عن إكمال نسكه، أو بمرض كما لو سقط أو حصل عليه حادث فتكسر ولم يستطع إكمال حجه أو إكمال عمرته؛ فيذبح عنه هدي كشاة ثم يتحلل، فإن لم يجد بقي محرمًا حتى يصوم عشرة أيام؛ لأن الله تعالى جعل صيام العشرة الأيام قائمًا مقام الحج، فيصوم في إحرامه عشرة أيام ثم بعد ذلك يتحلل إلا إذا كان قد اشترط: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)، وكثيرًا ما يدخل المريض المستشفى ويمنعه الأطباء من الصيام، وقد لا يجد الهدي ففي هذه الحال يجوز له أن يتحلل وينوي الصيام عندما يستطيع.
وذكر المصنف أن فدية اللبس والطيب وتغطية الرأس تسقط بالنسيان، والصحيح أنها تسقط أيضًا بالنسيان فدية الحلق وفدية التقليم، والفقهاء الذين لم يسقطوها عللوا بأنها إتلاف، والصحيح أنه لا فرق بين الإتلاف وغيره.

19 / 15